الشيخ محمد تقي الآملي
331
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
عند الضرورة مع تمسكهم بدليل نفى الحرج يكشف عن كون المسح عليه من مراتب المسح على البشرة كما لا يخفى . ومن ذلك يظهر صحة التمسك بقاعدة الميسور ، وبما ورد من قوله عليه السّلام : « ما لا يدرك كله لا يترك كله » وقوله عليه الصلاة والسلام « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » فإنها تدل على جواز المسح على الحائل بعد انكشاف كونه مرتبة من مراتب المسح على البشرة . وبالجملة فلا ينبغي الكلام في جواز ذلك في مورد الضرورة والتقية . إلا إنه حكى الخلاف في ذلك عن ظاهر المقنع والتحرير ، وعن التنقيح أيضا لكن في مورد التقية لصحيح زرارة قال قلت هل في المسح على الخفين تقية ؟ قال عليه السّلام : « ثلاث لا اتقى فيهن أحدا ، شرب المسكر ، ومسح الخفين ، ومتعة الحج » قال زرارة : ولم يقل : الواجب عليكم ان لا تتقوا فيهن أحدا « وصحيحة هشام عن أبي عمرو ، قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « يا أبا عمرو تسعة أعشار الدين في التقية ، ولا دين لمن لا تقية له ، والتقية في كل شيء إلا في ثلاث : شرب المسكر ، والمسح على الخفين ، ومتعة الحج » وصحيحة أخرى لزرارة ، قال عليه السّلام : « لا تتق في ثلاث » قلت وما هن ؟ قال « شرب المسكر ، والمسح على الخفين ومتعة الحج » والمروي عن دعائم الإسلام عن الصادق عليه السّلام : « التقية ديني ودين آبائي إلا في ثلاث : شرب المسكر ، ومسح الخفين ، وترك الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم » . والأقوى ما عليه المعظم من جواز التقية في المسح على الخفين في الجملة ، لعدم إمكان الأخذ بتلك الأخبار الواردة في المنع عن التقية فيه بإعراض الأصحاب عن العمل بها الموجب لوهنها وسقوطها عن الحجية ، مع مخالفة إطلاقها للإجماع والضرورة وحكم العقل ، ضرورة عدم جواز المسح على البشرة عند الدوران بينه وبين ضرب العنق ، والمعلوم من مذاق الشرع عدم رضاه به ، بل ترخيصه بارتكاب المحرمات التي يكون ارتكابها أعظم من ترك الصلاة ، في مظان الهلكة ، فضلا عن ترك مسح البشرة .